الشيخ سليمان ظاهر

398

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

من إيران وردها إلى الأسرة الصفوية . وكان الأتراك وقتئذ يفتحون البلدان المجاورة لأملاكهم ويضيفون الولايات الإيرانية إليها ، ففتحوا بلاد كردستان وخوي وتحجوان وإيروان ومراغة وأرمينية ومعظم آذربيجان . وتفرد أهل تبريز في وسط هذه الحروب ببسالة واقدام عجيبين لم يسمع بمثلهما في إيران ، فإن هؤلاء الأبطال مع قلة عددهم وخلو مدينتهم من القلاع والحصون تمكنوا من رد الأتراك على أعقابهم وقتل العدد الوافر منهم ، وحاول قائد جيش الأتراك دخول مدينتهم مرارا فلم ينجح ، وفر بمن بقي من جيشه ، فتعقبه أهل تبريز ونكلوا بالألوف من رجاله . ولما بلغ أهل تبريز أن بقية جيش الأتراك هذه جعلت همها الانتقام من أهل آذربيجان على ما لقيت من الكسر أمام مدينتهم ، قصدوا الأعداء ليردوهم عن مواطنيهم ، ففرح الأتراك بذلك لأنهم كانوا يظنون أن التبريزيين سعوا إلى حتفهم بظلفهم بمثل هذا البعد عن مدينتهم . وهجموا عليهم بثمانين ألف محارب ، فأهلكهم التبريزيون عن آخرهم وعادوا إلى مدينتهم غانمين ، فلما بلغت هذه الأخبار مسامع أهل الدولة في الآستانة قاموا لها وقعدوا وأرسلوا جيشا جرارا لا يقل عن مائة وخمسين ألفا من أبطال الحرب لمقاتلة أهل تبريز وقتلهم . فلما علم القوم بذلك نقلوا عيالهم وأمتعتهم إلى جبال گيلان ، وظل الرجال داخل أسوار المدينة للدفاع والحرب . فلما جاءهم الأتراك وكانوا أضعاف عددهم ومعهم ما لا يوجد في تبريز من الأسلحة والمدافع أظهر الإيرانيون بسالتهم العجيبة في الدفاع وقتلوا من أعدائهم خلقا كثيرا ، ولكنهم لم يروا إلى النصر سبيلا مع مثل هذا العدد الكبير بعد أن حصروا ستة أشهر ، فرضوا بعد الحصار بالتسليم على شرط أن يسمح لهم الأتراك بالرحيل من مدينتهم بعيالهم وأمتعتهم ، فقبل الباشا التركي بذلك . وجاز هؤلاء الأبطال في وسط الأعداء متقلدين السلاح وهم راحلون عن مدينتهم بعد أن قتل منهم نحو ثلاثين ألف في مدة الحرب الأخيرة ، وقتل من الأتراك مثل هذا العدد . كل هذا حدث في أيام محمود ، بينما كان الروس يملكون الأراضي الشمالية على ما تقدم . وكانت روسية وتركية متفقتين على تقسيم إيران على هذا الشكل ، وترك القليل الباقي منها لطهماسب ميرزا إذا رضي بذلك ، وأما إذا لم يرض بهذا الاتفاق فإن عرش إيران يصير إلى ملك غيره من أسرته . واتفقت الدولتان على مقاومة الأفغانيين وطردهم من إيران .